محمد بن المنور الميهني

118

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وهو يصيح ويصرخ حتى وصل إلى منصة الشيخ ، وسقط أمام الشيخ . وظهرت الأحوال للجميع ، ومزق أبو الحسين ثوبه ، ووافقه الشيخ والصوفية ، واستغفر عما كان قد فعله ، وأصبح من مريدى الشيخ . حكاية [ ( 27 ) ] : روى أنه عندما كان الشيخ قدس اللّه روحه العزيز في نيسابور ، كانت جماعة من الدراويش يمرون بالسوق يوما ، وكان القوالون قد حضروا من طوس وأقاموا السماع هناك ، فلما عاد الدراويش إلى الخانقاه قالوا للشيخ : لقد وصل القوالون من طوس ، وهم يقيمون السماع في السوق ، ونريد الاستماع إليهم . فقال الشيخ لحسن بن المؤدب : اذهب إلى سوق نيسابور ، وانظر من أجمل جها هناك ، وقل له : لقد وصل المقرئون من طوس ، ويريد الصوفية أن يستمعوا إليهم ، فهيئ لهم أسباب الطعام ليستريح الجميع الليلة . فخرج حسن وطاف بسوق نيسابور ، ثم رجع إلى الشيخ وقال له : لقد طفت جميع نيسابور فلم أر من هو أجمل وجها من الشيخ . ولما سمع الشيخ هذا القول ، ( ص 104 ) رفع عباءة عن ظهره وقال له : احمل هذه إلى حانوت أبى جعفرنا وقل له : يقول الشيخ اعطنا خمسين دينارا لنهيئ بها طعاما الليلة حتى يستريح مقرئو طوس ، ويتفرغوا للمجاهدة ، ويطمئن قلبك من أجلهم . قال حسن : فذهبت إلى حانوت أبى جعفر وفق إشارة الشيخ وحدثته بالأمر . فقال أبو جعفر : هل تعطى دليلا على أنه جرى على لسان الشيخ قوله « أبو جعفرنا » ؟ فقلت له : سوف أكون مسؤولا على ذلك يوم القيامة . فأخرج خمسين دينارا ولفها في ورقة وأعطاها لي . ثم أعطاني عباءة الشيخ قائلا : ردها له . ولما ذهبت ووضعت ما أعطاه لي أمام الشيخ ، دخل أبو جعفر في أثرى وأحضر خمسين دينارا